21 - 11 - 2019

د. عبد الفتاح البنا في حوار للمشهد: زاهي حواس "متهم" بسرقة الآثار وأمريكا توفر له الحماية!

د. عبد الفتاح البنا في حوار للمشهد: زاهي حواس

- بعض قيادات وزارة الآثار فاسدة حتى إخمص قدميها وجهات عليا كانت تتستر عليها
- شبكات تضم مسؤولين كبار في نظام مبارك شاركت "حواس" في عمليات التهريب  
- "حواس" استولى على 17 ألف قطعة أثرية من مخزن "أبو الجود 2"بالأقصر، وهذا سر الفيلا رقم (5) بحدائق الأهرام
- فاروق حسني و"حواس" تعاونا لإقصاء أحمد قدري وسقوط جزء من كتف أبو الهول كان مؤامرة 

سرقة الآثار وتهريبها، ظاهرة تستحق الدراسة، فهناك نزيف لايتوقف، متاحف العالم وصالات المزادات مكدسة بمئات آلاف القطع الأثرية، بسبب تاريخ طويل من الفساد في مصر، تتحمل بعض قيادات الوزارة والعاملين في الحقل الأثري نصيبا كبيرا من المسئولية، ففي تصريحات سابقة للدكتور ممدوح الدماطي -وزير الآثار السابق- أشار لهذا الفساد المتأصل، وقال : "منذ أن تسلمت الوزارة، تصديت لكم كبير من الإهمال، وتمت إحالة 54 قضية فساد، ٤٧ منها للنيابة الإدارية، و٧ للنيابة العامة، بجانب 19 قرار نقل داخل الوزارة"، ولعل القريب من المشهد الأثري يعلم أن أبرز تلك القيادات الأثرية هو الدكتور زاهي حواس أول وزير للآثار بعد انفصال قطاع الآثار عن وزارة الثقافة، والذي أثيرت حوله شبهات وحررت محاضر تتهمه بتسهيل سرقات متكررة لآثار مصر، حفظت أغلبها، حتى أصبح ينظر إليه على أنه الرجل الحديدي ، وهو ليس الوحيد، فقد سبقه فاروق حسني وزير "مبارك" الذي ظل 23 عامًا ، ليصبح المشهد عن قرب مفعمًا بالفساد.

الدكتور عبد الفتاح السيد البنا – أستاذ الترميم بكلية الآثار جامعة القاهرة، والذي كلف من قبل رئيس الوزراء الأسبق عصام شرف بحقيبة الآثار قبل أن يلغى تكليفه قبيل أداء اليمين، يفتح في هذا الحوار كثيرا من الملفات الشائكة.

* نبادره بالسؤال.. هل هناك فساد داخل قطاع الآثار؟

- بالطبع، الفساد مستشري، والقيادات داخل الوزارة فاسدة.

* هل بدأ هذا الفساد مع  انفصال الآثار عن الثقافة أم له جذور سابقة؟ 

- الحال تبّدل داخل أروقة وزارة الثقافة منذ تسلم الوزير الأسبق فاروق حسني، فتحولت إلى كومة فساد، انتشر الفاسدون في كل القطاعات من الصعيد للدلتا، ولعل قضية أيمن عبد المنعم وهو المدير السابق لمكتب الوزير، ورئيس هيئة التنمية الثقافية، في 2009، والتي عرفت وقتها بقضية "رشوة وزارة الثقافة"، خير دليل، فقد كان الرجل هو الذراع الأيمن لفاروق حسني وكاتم أسراره.

أؤكد أن قيادات الوزارة "حرامية"، من لم يسرق أثرا سرق في الميزانية، ومن لم يسرق في الميزانية سرق في مشروعات الترميم أو ميزانيات البعثات الأجنبية أو حتى المصرية من خلال التلاعب بأعداد عُمال الحفائر الحقيقية المشاركة في عمليات الحفر والتنقيب، وما يترتب عليه من فساد مالي، فالوزارة بها لصوص من أصغر عامل إلى أكبر قيادة، فمثلا، أثناء الجرد السنوي للمتاحف كان موظفو الآثار يستخدمون نفس أساليب شركات القطاع العام في الجرد، ليتستروا على القطع المفقودة والتي تم تخزينها لمدد وصلت إلى 15 عامًا، ولا أحد يعلم عنها شيئا.

وقيادات الوزارة الفاسدة هي بالطبع المسئولة عن تهريب الآثار المصرية، وهم أيادي النظام ولا يخطون خطوة واحدة إلا بتوجيهات من جهات عليا، توفر لهم الحماية التامة.

برأيك..من أبرز المسئولين عن فساد الآثار في مصر؟

- بدون تردد يجيب: زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق.

* لماذا تتهم "حواس" بمثل تلك الاتهامات؟

-"من شب على شيء شاب عليه"، ووجود زاهي حواس من البداية في وزارة الآثار خطأ كبير، فكان من أكبر العوامل المساعدة لعصابات تهريب الآثار والبعثات الأجنبية وخاصة الأمريكية منها، وتحول إلى رجلهم المطيع الذي يدافع عن مصالحهم، ما ألزمهم بالدفاع عنه وتلميعه لدى القيادات السياسية للأنظمة المتتابعة في مصر.

"حواس" وراء سرقة القطع الأثرية وتهريبها إلى الخارج، وتفريغ الأرض المصرية منها، منذ أن كان شابًا صغيرًا متطلعا، فهو الذي تخرج في كلية الآداب جامعة الإسكندرية، قسم اليوناني الروماني، متعثرًا في دراسته وبتقدير عام مقبول، وعُيّن في هيئة الآثار ثم أصبح مفتشًا بهضبة الهرم في عهد المرحوم كمال الملاخ، وبدأ وقتها يتصل بالبعثات الأمريكية العاملة في الهضبة، وكأي مفتش صغير كان يأخذ إكراميات منها من منطلق أن لا يكون رقيبا عليها.

أول حادث لسقوط "حواس" كانت بعدما وطد علاقته بالبعثة الأمريكية ورئيسها، ليكافأ ببعثة علمية للولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن كان يسعى للحصول على درجة الدبلوم المتخصص في الآثار المصرية، كي يصبح باحثًا بطريقة رسمية لعدم اختصاصه، نظرًا لتخرجه من قسم آخر، لكنه لم يجتزها بعدما تواطأ مع البعثة الأمريكية والتي سهلت له أمر البعثة مقابل التغاضي عن أعمالها بالمنطقة.

وفي إحدى سفرياته لأمريكا أثناء المنحة العلمية في عام 1982 ، في عهد الدكتور أحمد قدري -رئيس هيئة الآثار الأسبق-، وأثناء تفتيش حقائبه، عثر بداخلها على ورق بردي أثري، وحرر محضر رسمي بذلك، ومورست الضغوط على الدكتور قدري، ليتدخل ويشرح لسلطة المطار أن البرديات غير أصلية ومقلدة من منطقة خان الخليلي، مقابل تعهد من "حواس" بألا يكرر الواقعة.

وبعد عودته من أمريكا في العام 1986 وحصوله على درجة الدكتوراه، عُيّن كبير المفتشين الأثريين بمنطقة الأهرامات، وبعد عامين من توليه المسئولية حدث سقوط لكتف أبو الهول في يناير 1988، بالطبع كان هو مسؤولا عنه.

* ماعلاقة حواس بفاروق حسني وزير الثقافة الأسبق؟

كان هناك خلاف بين فاروق حسني  وأحمد قدري رئيس هيئة الآثار الأسبق، بسبب اعتراض الأخير على اختيار"حسني" لحقيبة الثقافة"، وقتها كان "حسني" مايزال شابًا صغيرًا يرأس أكاديمية الفنون المصرية بروما، وبعد أن تولى الوزارة انصب اهتمامه على التخلص من "قدري" المعروف بانتمائه وأمانته، فبدأ حسني في تقريب الشاب الصغير العائد لتوه من أمريكا بعد حصوله على الدكتوراه، وكان هذا الشاب هو زاهي حواس. 

وجد فاروق حسني ضالته في "حواس" للاشتراك معه في التخلص من أحمد قدري، وشغل حواس وقتها منصب مدير منطقة الهرم، وتفتق ذهنه عن فكرة شيطانية بأن يفتعلا حدثًا كبيرًا يجذب انتباه الصحف العالمية والأثريين في كل بقاع العالم، فاتفق "حواس" مع خفير يدعى أحمد الشاعر على زحزحة قطعة صخرية من كتف أبو الهول كان تبدو منذ زمن بأنه يحيطها شرخ دائري غير نافذ، وقتها كنت ما أزال معيدًا بكلية الآثار، أجري بحث الماجستير الخاص بي على تمثال أبي الهول، مسجلًا قياساته كل يوم في الصباح والمساء لتدوين وإثبات بعض النظريات الخاصة بدرجات الحرارة وارتفاع المياه الجوفية وغيرها من العوامل التي تساعد على تدهور حال التمثال.

وفي أحد الأيام هطلت الأمطار، وقام "حواس" بمساعدة الخفير بتنفيذ المخطط، لأصدم في اليوم التالي مباشرة، بتفتت جزء من أبي الهول إلى قطعتين وسقوطها على الأرض، فوثقت كل هذا بالصور كالعادة، لأنه بالفحص تبين أن التهشم مستحيل أن يكون بفعل المطر الخفيف، فهو أعمق من ذلك، وعرضت نتائج الدراسة على صالح أحمد صالح -رئيس قسم الترميم والمشرف على رسالة الماجستير الخاصة بي آنذاك-، فاتصل بكمال بركات مدير المعامل المركزية بهيئة الآثار وطلب منه مقابلتي للاستماع لما لدي، بعدها رتب لي لقاء مع وكيل النائب العام أحمد الشريف الذي باشر التحقيق في سقوط الحجر من كتف أبو الهول وعلى مدار شهر استمع هو ومن معه لشرح تفاصيل ما رأيت وما توصلت له بدراستي بالاستعانة بالبروجكتور لصور التمثال قبل وبعد الحادث، ليتضح أنها حدثت بفعل فاعل، باعتراف الخفير وقتها، ما نتج عنها إزاحة أحمد قدري عن منصبه وتحقق لفاروق حسني وزاهي حواس ما أرادا، وأغلقت القضية ونقل المحقق إلى الصعيد واختفى الخفير أحمد الشاعر، في حين توفي "قدري" متأثرًا بالأمر، وكل ذلك نتيجة فساد المسئولين وقتها.

* وماذا عنه بعد أن أصبح أمينًا عامًا للأعلى للآثار؟

- عندما عين "حواس" كأمين عام للمجلس الأعلى للآثار في أبريل 2002، تلقى إخطارًا من ورثة أحد تجار الآثار القدامى بالأقصر، ويدعى ذكي محارب، يفيد برغبتهم في إهداء المجلس عدد 17 ألف قطعة أثرية كانت مخزنة بمخازن العائلة، بناء على وصية من والدهم قبل وفاته، فالرجل من أصحاب الحيازات الأثرية ويعمل وأسرته منذ عشرينات القرن الماضي في تجارة الآثار منذ أن كانت تجارة شرعية، لألف

وكانت آثاره مسجله في سجلات الحيازات، وعندما صدر قانون 117 لسنة 1983 الذي منع التداول والاتجار بالآثار، أعطى فرصة شهور لتصريف الآثار إما بالبيع أو إرجاعها للدولة، ولأنه كان يمتلك مخزونا غير عادي من الآثار تقدر بحوالي بـ 33 ألف قطعة أثرية، قام الورثة بناء على وصيته بإرجاع القطع للدولة، وقاموا بإهداء 17 ألف قطعة للمجلس، وهو ماتبقى بعد آلاف من القطع الأخرى، واستلمها حواس بعد العرض على اللجنة الدائمة للآثار، وأودعت بمخزن "أبو الجود 2" الأثري بالأقصر.

وبعد ثورة يناير، تم جرد المخزن فلم يجدوا الـ 17 ألف قطعة التي خزنت به، واتضح أن القطع دخلت من باب وخرجت في نفس التوقيت من باب خلفي آخر للمخزن، وكان التسليم والتسلم على الورق فقط.

وأثناء التحقيق معي في نيابة أمن الدولة - أغسطس 2018 - ، سئلت فيما يخص عدد 2105 قطعة أثرية مسروقة، فأجبت بما لدي من معلومات بأنها سرقت من مخزن "سقارة 1"، بواسطة أحد المسئولين عن المخزن ويدعى خالد محمود وبمعاونة شقيقه الذي يعمل كفرد أمن بالمنطقة، لكنهما ليسا سوى الذراع للسارق الحقيقي، وعند الضغط عليّ أشرت إلى أن زاهي حواس وراء تلك العملية.

* وكيف توصلت إلى هذه المعلومات ؟

- لدي قطعة أرض ملكي في منطقة المريوطية، وبعد أحداث يناير ذهبت للمنطقة لأطمئن على أرضي خوفا من اللصوص، وعرفت كل هذه التفاصيل من الخفراء المقيمين بالمنطقة والذين أكدوا أنها سرقت أثناء الانفلات الأمني وتم تقليد القطع الأثرية.

 وفي الفترة التي أعقبت الثورة من مارس حتى يونيو من العام 2011، تتابعت الأحداث سريعا ضد "حواس"، وسرد كثيرون وقائع فساده، مثل برنامج "مصر في أسبوعالذي كان يذاع على فضائية "أون تي في"، وخصص أربعة حلقات لعرض سلسلة فساد الآثار بما يشمله أيضًا.

وماذا عن مشروع دراسة المومياوات؟ 

- بعد الثورة رفعت مناشدات من أطباء قصر العيني تطالب بإنقاذ المومياوات المنسية داخل مخازنه والتي استمرت لأكثر من 70 عامًا، واقترح الدكتور صالح بدير- عميد طب قصر العيني وقتها -، طريقة جديدة لمسح المومياوات عن طريق تحليل الحمض النووي للمومياءDNA والمسح ثلاثي الأبعاد، وتدخل "ناشيونال جيوجرافيك" كشريك في المشروع، على أن تشتري جهازا لدراسة الجسد البشرى وأعضائه،تكلف وقتها نصف مليون دولار بشرط إهدائه لوزارة الآثار المصرية بعد ذلك، لكن دارت شبهات بعد ذلك حول مدى التلفيات والأضرار التي تعرضت لها المومياوات أثناء عمليات المسح ثلاثي الأبعاد.

ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمومياوات المصرية نتيجة المشروع، فإنه تقاضى 200 ألف دولار شهريًا كراتب من "ناشيونال جيوجرافيك"، وهو ما أفصح عنه تقرير للكونجرس الأمريكي.

أثيرت أيضا قضية خرطوش الملك خوفو، حيث اتفقت الصهيونية العالمية مع "ناشيونال جيوجرافيك" على إثبات أن المصريين ليسوا هم بناة الأهرامات وأن سكان قارة أطلنطا المفقودة هم البناة، أثيرت الفرضية في العام 1996، وعادت للظهور مرة أخرى في العام 2004، وكان هو مسئول منح التصريح لهم للدخول إلى الهرم وأخذ عينة من المِداد الأحمر "اللون" المكتوب به اسم الملك خوفو داخل الهرم، لمعرفة العمر الافتراضي للون، لتحديد ما إذا كانت الكتابة قديمة أم تعود للقرن الـ19 كما تذكر إحدى الروايات، لكن "حواس" انضم للفرضية التي تفيد بأن عمال بناء الهرم، كتبوا اسم "خوفو" الملك على أحد الجدران الداخلية، لتكون ذريعة مشروع "ناشيونال جيوجرافيك" في عامي 2004 و2006، ومن خلال تقنية "كربون 14" تم تحليل العينات وأعطت النتيجة عمرا حديثا للون الأحمر، ومن خلال ذلك عادت فرضية أنه ليس هناك دليل أن هذا الهرم منسوب لخوفو، وأن سكان قارة أطلنطا المفقودة هم بناة الأهرامات، ما يثبت دعاوى المنظمات الصهيونية.

* و ما سر الفيلا رقم (5) بحدائق الأهرام وعلاقته بحواس؟

- قبل الثورة كنت عضوا في إحدى اللجان الدائمة التابعة لوزارة الآثار في محافظة الجيزة، التي تقوم على تسجيل التراث المعماري المميز، وكانت لدينا بعض المعاينات لمبانٍ غير آيلة للسقوط، لها صفات معمارية وتاريخية مميزة، فكانت تصدر أوامر بعدم هدمها، وفي أثناء معاينة فيلا مقابلة لمطعم "خريستوللأسماك القريب من فندق "مينا هاوسفوجئنا بأن ملكيتها انتقلت من ورثة زينب الوكيل زوجة مصطفى النحاس باشا، رئيس وزراء مصر في الفترة الوفدية، إلى البعثة الأمريكية، كما وجدنا أن المسئول عن الشؤون القانونية لمركز البحوث والبعثة الأمريكية، موظف بصندوق التنمية الثقافية، فطالبت بالمعاينة، وعند تفحصها اكتشفت وجود قطع أثرية محطم بعض أجزائها، لأتلقى ردًا يفيد بأن المركز في طريقه لترخيص المكان للتدريب على الترميم وأن الآثار الموجودة مستخدمة في ذلك، وقتها لم أستطع القيام بأي رد فعل، لكن عقب الثورة أعدت الزيارة للمكان مع مختصين وحررنا محضرًا، وأسر أهالي المنطقة إلينا بأن زاهي حواس كان زائرا دائما للفيلا وأن سهرات مشبوهة كانت تقام، وعند دخول الفيلا فوجئنا بمفتشي آثار المنطقة ومحمد شيحه مديرها الأثري في رحاب حديقتها، ليحاصرها عدد من الطلبة والثوار ونكتشف بعد ذلك وجود مخزن مكتظ بالآثار المهربة في حارة جانبية خلف الفيلا، وقتها تأكدت شكوكي بأن زاهي حواس هو رجل أمريكا والجسر التي تنتقل عبره كل الآثار المهربة إلى أمريكا.

* تردد اسم فنان تشكيلي لفترة من الفترات وارتبط بسرقات أثرية مكتشفة .. فمن هو وما قصته؟

- سرقت 32 قطعة ذهبية من المتحف المصري وهى مشغولات من فترة اليوناني الروماني في 2001 وتستر ممدوح الدماطي على الواقعة، خوفًا من فتح الملف، وعُرف أن السارق هو (م. م) - فنان تشكيلي دخل الحقل الأثري في بداية التسعينات حينما استعانوا به لصنع محاكاة لتمثال أبو الهول أثناء دراسة ترميمه- فبدأ دخوله الحقل الأثري من بوابة "آدم حنين" مشرف المشروع، في الوقت الذي كان فيه "حواس" مدير منطقة الهرم فبدأت صداقة بين هذه المجموعة وبعضها، لاحقا أصبح "حواس" أمين عام الآثار، وأصبح "م.م" مدير قطاع المتاحف، وعينه فاروق حسني رغم أنه ليس أثريا، وحيث أن المتحف المصري يتبع قطاع المتاحف بدأ "م.م" في سرقة القطع التي يستطيع أن ينفذ لها قوالب من السيلكون بنفس المقاسات الأصلية وسرقت الـ 32 قطعة، ولم نكتشف سرقة هذه القطع إلا عندما وجدنا بدائل القطع الأصلية في البازارات.

* وما علاقة موضوع ممدوح الدماطي بالأمر؟

- كان الدماطي مديرًا للمتحف المصري في ذلك الوقت، وذكر اسمه في بلاغ تقدم به مدير التوثيق الأثري السابق نور عبد الصمد، وبالتالي كان مسئولا عن كل كبيرة وصغيرة بالمتحف، فذكر اسمه في بلاغات تخص ملفات مشروع المسح الثلاثي الأبعاد الذي جاء لمعرفة سبب موت الملك توت عنخ آمون، وهل الملك يحمل الجينات المصرية أم لا؟.

* الوقائع التي ذكرتها لم يحاسب عليها زاهي حواس بعد، فمن يحميه؟ 

–رأينا وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تدافع عنه بعد يناير 2011 حينما وجهت له اتهامات بالفساد وتتوسط له لدى رئيس المجلس العسكري، ويعين كأول وزير للآثار بعد انفصالها عن وزارة الثقافة . أيضًا انتشرت أقاويل كثيرة حول علاقة زاهي الوطيدة بمجموعات "شبكات" خرجت من القصر الرئاسي في فترة "مبارك" تعمل في ملف تهريب الآثار وتسهيل سرقتها، وهي مجموعات مرتبطة بقيادات مثل زكريا عزمي وأخيه اللواء يحيي عزمي، وقيل أن فتحي سرور له مجموعة أيضًا،  وأن علاء مبارك وجمال مبارك وسوزان لهم مجموعة ثالثة عن طريق فاروق حسني، وهذه كلها أقاويل وليس لدينا إثباتات دامغة تؤكدها، لأن قضايا السرقة لا توثق بختم النسر، إذن يبقى السؤال: ما قيمة زاهي حواس لتتدخل الخارجية الأمريكية بكل ثقلها لإنقاذه قبل الثورة ويفعل ما يريده قبل الثورة دون رادع؟
-------------------
حوار: هاني رياض
من المشهد الأسبوعي

أهم الأخبار

اعلان