15 - 09 - 2019

مدينتي الفاضلة| فرحتنا لما اليد هزمت القدم

مدينتي الفاضلة| فرحتنا لما اليد هزمت القدم

حاولت بكل الطرق أحب كرة القدم، والحمد لله إني لم أضغط على نفسي.. ولما فاز فريق الناشئين ببطولة العالم في كرة اليد أشرقت الملاعب بالفرح، وتجدد أملي في أن نتحمس ونعشق رياضة غير كرة القدم.. تقديري الشخصي أن نوع الرياضة ينعكس على أخلاق وسلوك كل من الرياضي والمشجعين.. وأن كرة القدم أخذت من الدولة ومن الشعب أكثر مما تستحق، وسلبت حق باقي الأنشطة الرياضية.. شبابنا العائدون ببطولة العالم اليوم يستحقون أن نبدأ مرحلة تنمية الرياضة، بتعديل ميراث الانحياز الاعلامي والجماهيري لكرة القدم فقط، ونضيء أنوار رياضات تنمي اللياقة النفسية والبدنية والعقلية وترتقي بالسلوك.

 ليس أسعد اليوم من شباب وأهالي انحازوا لرياضة أخري راقية مثل كرة اليد والسلة والتنس، تسمو بالأخلاق.. وليس أتعس من تصريح وزارة الرياضة عقب اعلان فوز منتخب كرة اليد، بأنها "تدرس" مضاعفة مكافأة الفوز لتصل إلى 112 ألف جنيه لكل لاعب، سوف تجمعها من رجال الأعمال!!! 

ونتيجة للحال المايل لكرة القدم، أقترح وأتمني، اصدار قرار رئاسي بتدعيم اتحاد كرة القدم لباقي الاتحادات المفلسة.. تعويضا عن خروجنا الُمخجل من الدورة الأفريقية الذي أجهض نجاح مصر في التنظيم والتأمين.. وتكريما لمنتخب مصر الوطني لكرة اليد بأفرعه الثلاث (الناشئين، الشباب، الكبار) الذي حقق انتصارات مدوية لمصر هذا العام، الكبار فازوا ببطولة أفريقيا، والشباب حصدوا برونزية المركز الثالث في أسبانيا، والناشئين وضعوا تاج بطولة العالم على رأس مصر، بأداء رائع أشاد به العالم في الفوز وفي الخسارة الوحيدة أمام فرنسا.. ما أروع أن نكون أول منتخب غير أوروبي يفوز ببطولة العالم.. وما أقبح أن تكون مكافأة لاعب كرة القدم الواحد في المنتخب عشرات أضعاف مكافأة كل فريق كرة اليد.. لائحة وزارة الشباب والرياضة "المعلنة" تمنح كل الفريق الفائز بالبطولة 1500 دولار!! وبعد بطولة العالم يتسولون لهم المكافآت من الرعاة!! 

أما إعلامنا فلا يحتفي الا بكرة القدم!! لكن آن أوان التغيير، ووجب تشجيع كل الرياضات.. على الأقل نبدأ بأبطال ناشئي اليد، نقدم أفضل حارس في العالم عبد الرحمن حميد، وأفضل لاعب أحمد هشام، وهداف البطولة حسن وليد، وهو طالب متفوق بهندسة عين شمس.. وكلي اشتياق لحضور تكريم جامعاتهم لهم مع بداية الدراسة. 

وأن نعترف بأن كرة القدم أصابتها شعبيتها بعطب الغرور والفلوس والمناصب والمصالح.. فوجب التهذيب، بدءا من توزيع ميزانياتها على الرياضات الأخرى.. مرتب لاسارتي مدرب الأهلي 120 ألف دولار شهريا، وغرامة فسخ عقده الضعف، حوالي 4 مليون و80 ألف جنيه مصري!!! يبنوا مدرسة أو مستشفى.. ويدعموا فرق رياضية اتحادها مفلس مثل السباحة مثلا التي جفت منابعها.. دخلنا بطولة العالم هذا الشهر، وعاد فريق فوق ال18سنة مهللا بالمرتبة ال 17 بعد أن كانت مصر تنافس روسيا على المركز الأول عالميا في الثمانينيات!!! والاسبوع القادم يبدأ فريق الباليه المائي المصري للناشئين- تحت 15 سنة- المنافسة على بطولة العالم ب12فراشة (من 13 إلى 15 سنة) هن أوائل الجمهورية في السباحة التوقيعية بفضل دعم أهاليهم ونواديهم، مريم المغربي، نادين وسام أرميا، فريدة عبد الباري، ملك أكرم... زهور تبشر بتكرار بالمزيد من بطولات العالم، صحيح الاتحاد منحهن شنطة ومايوه لأول مرة، ويمكن يديهم بدل سفر 10 دولار!! لكن الدعم الإعلامي على الأقل أصبح واجبا وطنيا بعد فرحتنا بفريق اليد.      

ثقة الرئيس في الشباب وقراراته الأخيرة الحاسمة، تحمسني لاقتراح مساواة دعم ومكافآت بطولات كل الرياضات كما كرة القدم، لتفرح مصر، وهاتفرح. 
--------------------
بقلم: منى ثابت



مقالات اخرى للكاتب

مدينتي الفاضلة| دكتورة منى الصبان.. شكرا

أهم الأخبار

اعلان