16 - 09 - 2019

لماذا تشرف الرقابة الإدارية بدلا من "الاتصالات" على مشروع "عقل مصر"؟

لماذا تشرف الرقابة الإدارية بدلا من

- ميكنة خدمات الحكومة.. الهاجس الأمني الثقيل حاضر بقوة!
- هل الهدف ضمان التنفيذ المحكم أم زيادة القبضة على خدمات مجتمع المعلومات؟

فتح الإعلان عن إشراف هيئة الرقابة الإدارية في مصر على مشروع البنية المعلوماتية للدولة المصرية، وميكنة الخدمات الحكومية، الباب حول الهدف من إشراف الهيئة دون غيرها على مثل هذا النوع من المشروعات، مثل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومدى الثقة في هيئة الرقابة لمنحها مشروعات بعيدة الصلة عن تخصصها الأساسي.

بدأت مصر التحول الرقمي في مطلع الألفية الثالثة، منذ ‏4‏ أكتوبر‏2000‏، وبدأ التنفيذ ابتداء من يوليو‏2001‏ وعبر ثلاث مراحل انتهت عام‏ 2007‏، حيث كان من المفترض أن تصبح بعدها جميع الخدمات الحكومية الأساسية في متناول جميع المواطنين علي امتداد الوادي شماله وجنوبه، إلا أن القصور الذي شاب العديد من الخدمات، إضافة للتمسك ببيروقراطية الأختام من موظفيها، تسبب في تأخر التحول الرقمي بشكل كامل حتى عام 2019، لا سيما بعد ظهور الهواتف الذكية وحاجة المواطنين لإنهاء خدماتهم وأوراقهم عبر الهاتف بدلا من الذهاب للمصلحة الحكومية، ما دفع الحكومة لتعديل بعض خدماتها، واستحداث توصيل المستخرجات للمواطن في مكانه.

تتضمن الخدمات الرقمية دفع فاتورة التليفون، ودفع مخالفات المرور، استخراج شهادة الميلاد، تنسيق الثانوية العامة، الاستعلام عن رحلات الطائرات، الاستعلام عن خدمات الضرائب والمصدرين، لتشمل حاليا تجديد تراخيص السيارات وحجز الطيران والفنادق داخل البلاد أو خارجها وكذلك الخدمات البنكية المتنوعة.

وكشفت الدكتورة غادة لبيب، نائب وزير التخطيط والمتابعة، أن استراتيجية مصر 2030 تستهدف رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين كفاءة الخدمات باستخدام التكنولوجيا مع تطوير الهيئات والأجهزة على درجة عالية من الكفاءة والشفافية. 

وأوضحت أن تنفيذ استراتيجية الحكومة المصرية نحو التحوّل الرقمي ليست مسؤولية الوزارة فحسب، بل تضافر جهود كافة هيئات الدولة بالتعاون مع الجهات الرقابية ومنها هيئة الرقابة الإدارية من خلال توقيع بروتوكول اتفاق تعاون مشترك، يضم خدمات الخريطة الصحية والساعة السكانية ومواعيد تطعيمات الأطفال وإعلام الوراثة.

وتعليقا على انضمام الرقابة الإدارية لبروتوكول ميكنة الخدمات الحكومية، قال هيثم حمزة، الأستاذ بكلية الحاسبات بجامعة القاهرة، إن وجود الرقابة الإدارية كمشرف يعزز الشفافية في تنفيذ البروتوكول ويقضي على الفساد الذي تراكم في معظم المؤسسات الحكومية، على مدار العقود الماضية، ويتم إسناد مهمة الرقابة والتفتيش للهيئة الآن، فالهيئة تريد أن تأخذ الطريق من بدايته وليس من النهاية كما يحدث حاليا.

وأضاف حمزة أن جودة الخدمة جزء منها هو تقديم قيمة مضافة للمواطن، وهناك اختلاف بين الجودة، التي تقدمها الخدمة، والشكل، مضيفا أن القيمة الحقيقية تتلخص في مدى رضاء المواطن عن الخدمة، وأن رفع كفاءة الخدمات الحكومية يتطلب التوسع في استخدام التكنولوجيات الحديثة مثل الحوسبة السحابية وتحليل البيانات.

وفيما يتعلق بالتطبيقات قال الدكتور أيمن متولي، مسؤول التطوير بشركة "جلوبال أي إم سي"، إن شركته طوّرت تطبيقا إلكترونيا يتنبأ بالخدمات التي يحتاج إليها المواطن مثل تراخيص السيارات وسداد الضرائب، من خلال التفاعل وسؤال الجمهور.

وأضاف أن القطاع الخاص سيلعب دورًا كبيرًا في ميكنة الخدمات الحكومية لكن  الأهم هو ضمان استمرارية، مشيرا إلى أن وضع نموذج مالي لتمويل المشروع قابل للتنفيذ على أرض الواقع هو شرط نجاح الاستمرارية.

ولفت متولي إلى أن مصر مازالت تخطو أولى المراحل نحو التحول الرقمي ولديها فرصة كبيرة لتقديم الخدمات الجماهيرية أونلاين حيث يوجد 100 مليون نسمة يستخدمون 120 مليون هاتف ذكي، مشددا على أهمية قيام الحكومة بوضع تصوّر شامل يحدد طبيعة الخدمات، التي يمكن ميكنتها وجاهزية المؤسسات العامة من الناحية الفنية إلى جانب ضمان استطلاع آراء المواطنين بشأن جودة الخدمة المقدمة نفسها.


لكن وجود الرقابة الإدارية لم يقتصر على الخدمات الحكومية أو البنية المعلوماتية فحسب، بل إن لها جهود أخرى تنفذها الهيئة وتشرف عليها بالتعاون مع بعض الوزارات الحكومية مثل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتخطيط، والصحة والسكان، أهمها تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل الجديدة، في محافظة بورسعيد كمرحلة أولى لتمتد خدماتهما بعد ذلك لباقي محافظات الجمهورية .

كما أعلن أكرم عبدالباسط، وكيل هيئة الرقابة الإدارية، ربط شبكة إلكترونية كبيرة بين الوزارات للتكامل وتوفير بيانات إدخال المواطنين بشكل صحيح بهدف سرعة تسهيل البيانات والمعلومات، ما يفتح الباب لسيطرة الهيئة على البنية المعلوماتية الخاصة بالتأمين الصحي في مصر بشكل كامل، وفق بيانات أكيدة بعدما كانت تقديرية قبل ذلك.

ويقول جمال غيطاس الخبير في مجتمع المعلومات ورئيس تحرير لغة العصر السابق، إن طبيعة الجهة التي تولت عرض المشروع أمام الرئيس خلال المؤتمر ـ وهي الرقابة الإدارية ـ تنبيء بأن الهاجس الأمني الرقابي حاضرا بقوة في هذا المشروع، ربما بدرجة تفوق قدره الطبيعي المعقول والمطلوب في مشروعات حساسة من هذا النوع، وربما يكون الحضور الأثقل والأوسع من اللازم للهاجس الأمني، قد لعب دورا في تغليب البعد التقني علي البعد الأدائي الإداري الاقتصادي الاجتماعي للمشروع.
-----------------
تحقيقات المشهد
منشور في المشهد الأسبوعي .. الآن مع الباعة


أهم الأخبار

اعلان