17 - 10 - 2019

وجهة نظري| بيع الجنسية

وجهة نظري| بيع الجنسية

قديما حذرنا الأجداد من الباب الذى تأتينا منه الريح، ونصحونا أن نسده حفاظا على راحتنا.. ربما نصم الآذان أحيانا عن تلك النصيحة مؤثرين مواجهة الخطر، معتبرين أن الحياة تستحق المجازفة والمخاطرة وعدم الإستسلام للخوف والجبن.. وقتها تكون مبرراتنا منطقية ومقنعة وتستحق التأييد والإشادة.. لكن ماذا لو كانت هذه الرياح قوية محملة بالسموم والمخاطر.. عاتية لا تؤمن عقباها، وقتها تكون الأضرار المحتملة من فتح الباب لها ومواجهتها أكبر كثيرا من غلقه بإحكام فنأمن شرها ومخاطرها وأضرارها ..

تماما مثلما الباب الذى فتحه تعديل قانون الجنسية الذى سمح بمنح الجنسية بعد تقديم طلب رسومه عشرة آلاف دولار.

رغم صدور القانون  الخاص بتلك التعديلات ورغم عدم جدوى البكاء على اللبن المسكوب إلا أن خطورة ذلك القانون وتبعاته تجعل من الصعب علينا تجاوزه بل يحتم علينا الواجب ألا نكف فى طرح تلك التخوفات علها تجد آذانا صاغية يوما ما.

سمحت التعديلات الأخيرة بمنح الجنسية المصرية لكل أجنبى بشراء عقار مملوك للدولة أو لغيرها من الأشخاص الإعتبارية العامة أو بإنشاء مشروع إستثمارى وفقا لأحكام قانون الإستثمار أو بإيداع مبلغ مالى بالعملة الصعبة كإيرادات مباشرة تؤؤل مباشرة للخزانة العامة للدولة أو كوديعة فى حساب خاص بالبنك المركزى

لم تقنع المبررات التى ساقها المؤيدون لتلك التعديلات من كونها تهدف لجذب الإستثماروتذلل العقبات أمام المستثمرين.. بل على العكس زادت من التخوفات ولم تحمل أى نوع من الطمأنة للمخاطر التى يمكن أن تنجم عن تطبيق هذا القانون .

مخاطر ترجمها تساؤل واضح مَن مِن مصلحته شراء الجنسية المصربة؟ من يسعى بكل طاقته للحصول عليها ووضع مسمار جحا فى أرضها؟ من لديه من المال والرغبة لإنتهاز أى فرصة ليضع له موطيء قدم على أرض الكنانة؟ من يتربص ويراقب بمكر ودهاء لينقض على أى مغنم ممكن ويبسط عليه نفوذه وإحتلاله وسطوته؟؟

تخوفات مرعبة من الصعب دحضها بمجرد الحديث عن إنشاء وحدة، كما نصت التعديلات، تضم ممثلين من وزراء الخارجية والداخلية والإستثمار والتعاون الدولى والجهات الامنية المعنية تكون مهمتها فحص طلبات التجنس خلال ثلاثة اشهر من تاريخ التقديم وتصدر موافقتها مع مراعاة اعتبارات الأمن القومى .

مخاطر رياح التجنس تحول دون قبول التطمينات بسهولة، وحيثيات الرفض تبدو أقرب للمنطق والحكمة والمصلحة وأكثر ضمانا للمحافظة على الأمن القومى.

فكيف نقنع أنفسنا أن القانون يهدف لجذب المستثمرين الأجانب وكلنا ندرك أن المستثمر الاجنبى يحظى بميزات تفوق كثيرا مايحصل عليه المصري فما الذى يدفعه غذا للسعى لإكتساب الجنسية المصرية؟

ومثلما عبر النائب البرلمانى طلعت خليل عن تلك القناعة بتساؤله عن عدد المستثمرين الذين يرغبون فى الحصول على الجنسية المصرية؟وكم منهم تعثر فى أعماله فى مصر وحالت جنسيته الأجنبية دون الحصول على كافة الإمتيازات؟ مؤكدا على أن قانون الإستثمار يمنح الأجانب كثيرا من الامتيازات والفرص التى تتساوى مع المستثمر المصرى .

تساؤلاته المنطقية التى قدمها للحكومة للأسف لم تجد حتى الآن إجابة عليها، وأظن أنها لن تجد حتى تقع لاقدر الله كارثة عندما نكتشف حجم المخاطر التى نتجت عن تمرير هذا القانون المفخخ وقتها لن يجد الندم وحتى لن ينفعنا محاكمة من تبنوه كما يطالب البعض الآن .

مازال البعض مصرا على فتح أبواب للرياح الخبيثة، غير عابئين بكوارثنا أو أنهم متواطئون يتعمدون فتحها لغرض فى نفس يعقوب.
----------------------
بقلم: هالة فؤاد





مقالات اخرى للكاتب

وجهة نظري| عتمة الزنازين

أهم الأخبار

اعلان